السيد محمد تقي المدرسي
386
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
هو راجح وعبادة ، بل من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد الله بمثله ، وما عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً لأنه أمر بالسجود فعصى ، وهذا أُمِرَ به فأطاع ونجا ، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ، وأنه سنّة الأوابين ، ويستحب إطالته فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها ، وسجد علي بن الحسين عليه السّلام على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف مرة : ( لا إله إلا الله حقاً حقاً ، لا إله إلا الله تعبداً ورِقًّا ، لا إله إلا الله إيماناً وتصديقاً ) ، وكان الصادق عليه السّلام يسجد السجدة حتى يقال : إنه راقد ، وكان موسى بن جعفر عليه السّلام يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . ( مسألة 24 ) : يحرم السجود لغير الله تعالى ، فإنه غاية الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة عليهم السّلام مشكل ، إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة ، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة . فصل في التشهد وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين : الأولى كما ذكر ، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة ، وهو واجب غير ركن ، فلو تركه عمداً بطلت الصلاة ، وسهواً أتى به ما لم يركع وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو . وواجباته سبعة : ( الأول ) : الشهادتان . ( الثاني ) : الصلاة على محمد وآل محمد فيقول : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد ) ويجزي على الأقوى أن يقول : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وآل محمد ) . ( الثالث ) : الجلوس بمقدار الذكر المذكور . ( الرابع ) : الطمأنينة فيه .